ميديا

يوسف نكاع مقدم برنامج “أحكي حكايتك ” في ضيافة جنة

أجرت الحوار : خولة جنة يعقوبي

المواقف تصنع الرجال و الظروف الصعبة تولد الإبداع و لكل نجاح قصة تبدأ بخطوة في درب العمل الجاد والمتواصل قصد بلوغ محطة تتحقق فيها الأحلام و الأماني ومن قصص النجاح نقف عند قصة نجاح يوسف نكاع إعلامي ومقدم برنامج أحكي حكايتك على شاشة الشروق و مدرب أيضا في فنيات التقديم التلفزيوني .

يتميز يوسف نكاع بأخلاق عالية بالإضافة إلى روحه المرحة والإبتسامة الدائمة التي لا تنقطع ، في هذا الحوار الذي  يجمعني معه في موقع الراصد الإخباري سنتحدث عن الكثير بخصوص طفولته ، عمله وأيضا  معرفة خفايا من سيرته.

سعيدة جدا بالحوار معك يوسف و شكرا لك على قبول الدعوة .

أنا اسعد خولة

بداية ولتفاصيل أكثر الرجاء التعريف بشخصيتك للقارئ الفاضل يعني من هو يوسف نكاع ؟

أنا شاب و صحفي جزائري اشبه العديد من المواطنين البسطاء الذين ولدوا و ترعرعوا في حي شعبي  متحصل على ليسانس في علوم  الاعلام و الاتصال استيقظ كل يوم و في جعبتي الكثير  من الأحلام و الطموحات التي أسعى لتحقيقها

كيف كانت طفولة يوسف نكاع؟و ماهي أجمل ذكرى لك من الطفولة ؟

طفولتي كانت مظطربة نوعا  لأنني ترعرعت في عز العشرية السوداء و لا أذكر من طفولتي سوى مشوار الذهاب و الرجوع من المدرسة و البقاء في المنزل لساعات طويلة فلم يكن يسمح لنا بالخروج و اللعب كما هو الحال اليوم

و الغريب خولة أنني استرجع مؤخرا عدة مشاهد لم يكن يفترض لطفل صغير أن يراها  و بخصوص أجمل ذكرى  أعتقد أنها يوم انقذت عصفورا من الموت بعدما ارتطم بالأسلاك الكهربائية  كنت صغير جدا و لكن تمكنت من اسعافه و اطلاق سراحه صباحا

المتتبع لصفحتك عبر الانستغرام والفايس بوك سيلاحظ حبك للحيوانات ،حدثنا قليلا عن هذا الأمر ؟

عشقي للحيوانات ليس جديدا علي فأنا و منذ صغري كنت أربي الدجاج و الإوز في حديقة المنزل و أنجح في جعلها تتكاثر و أعرف ما يلزمها و كيف يتم الإعتناء بها و قد يكون ذلك موروثا إجتماعيا لأن لدي جذور من منطقة عين بسام وبئر غبالو بالبويرة و كثيرا ماكانت أمي تحدثني عن حقول القمح و قطعان الغنم و حليب الأبقار و حاليا أملك أصنافا عديدة من الطيور و البابغاوات و القطط 

هل كان الإعلام حلما أو خيارا فرضته عليك الحياة ؟

الإعلام  كان حلما زرعته معلمتي بالابتدائية في مخيلتي فقد كانت تقول لي يوميا أنت لازم تولي صحفي لأنني كنت متفوقا في حصة القراءة و سأطلعك على مصادفة غريبة فوالدي كان ضد دراستي للصحافة إضافة إلى أنني لم أحصل في الباكالوريا على المعدل الذي يسمح لي بدخول الإعلام و تم توجيهي لتخصص علم الإجتماع وقام عون حراسة يعمل في الجامعة المركزية بمساعدتي في تحويلي إلى تخصص الصحافة فلولا الله و لولا مساعدته لكانت حياتي اختلفت عما أنا عليه اليوم

من هو قدوتك  في المجال الإعلامي ؟  ومن وراء هذا التميز الذي يبدو عليه الآن يوسف نكاع ؟

ليس لدي قدوة في الإعلام بل هنالك أشخاص تأثرت بهم بداية من الإعلاميين الذين احببنا الإعلام من خلالهم أمثال ليلى بوزيدي حمراوي حبيب شوقي كريم بوسالم كريمة عباد وصولا إلى أنيس رحماني و سعاد عزوز الذين تعلمت على يديهما أصول الصحافة وصولا إلى أستاذي و صاحب الفضل علي المرحوم علي فضيل الذي أخذ بيدي و دعمني و لم يبخل علي بأي توجيه أو نصيحة أما قولك أنني متميز فهذا من لطفك و أنا صراحة لا أعتبر أنني متميز بل أعتبر أنني صحفي مجتهد جدا

بغض النظر عن الإعلام هل تمارس نشاطات أخرى ؟ يعني بعيدا عن جو العمل، كيف تقضي وقتك ؟

أنت زميلة في المهنة و أنت أدرى أن مهنة الصحافة تلتهم الوقت بكل مفرط و تغير حياتك الإجتماعية  وأحاول قدر المستطاع الحفاظ على توازن في حياتي فأنا أخرج كثيرا مع أصدقائي أمارس الرياضة

و أنا عاشق للألعاب الإلكترونية و مهووس بكتب الفضاء و الفيزياء و الروايات الصوفية

كيف نخفف اشتياقنا لأرواح رحلت دون عودة؟ نسأل المولى أن يجعل قبر والدتك روضة من رياض الجنة

يا الله لا شيء يخفف الإشتياق  لا شيء أبدا سيرافقني طيلة حياتي و إلى الأبد

شكرا على دعواتك و الله يرحمها و يحسن إليها ماما كانت أجمل شيء في الحياة.

بالنسبة لبرنامج أحكي حكايتك الذي يحظى بشعبية والذي  يهدف إلى نشر كل التجارب التي يمكن أن يعيشها المواطن الجزائري بحلوها و مرها لكي يعتبر منها المشاهد كيف جاءتك فكرة البرنامج و حدثنا عن إختيار العنوان ؟

الفكرة نابعة من رغبتي في التخصص في الإعلام الاجتماعي و مواصلة لبرنامج سابق كنت أقدمه على قناة النهار اسمه جزائريون و كانت لدي رغبة في تطوير شكله و عند التحاقي بقناة الشروق عرضت الفكرة على علي فضيل الله يرحمه و قال لي أنه يبحث عن برنامج اجتماعي مميز بالرسائل التي ينقلها للمشاهد و بخصوص العنوان فقد  اقترحت في البداية عنوان أوراق و حكايات و تغير عدة مرات إلى غاية أن استقر على اسم أحكي حكايتك  و هو إقتراح علي فضيل

ماهي أقسى لحظة عشتها في البرنامج وتركت في نفسك أثر حزين؟

ليست لحظة بل لحظات عديدة أرى فيها الدنيا و ما عليها تنهار على رؤوس مواطنين بسطاء لا يجدون سوى البرنامج لكي يحكوا حكاياتهم و لا أستطيع أن أقول أنني أنساهم بل أتذكرهم جيدا  و ليس البرنامج بطابعه الدرامي للحزن فقط فالعديد من الحالات تغيرت حياتهم  للإيجاب بعد مرورهم و أنا لا أزال على تواصل معهم

من هو أحسن ضيف استضفته في (أحكي حكايتك ) ، و ماهو أحسن موسم بالنسبة لك ؟

مع إحترامي لكل من استضفته و لكن الأديبة الجزائرية أحلام مستغانمي أهم ضيف جلس في البرنامج و شرفتني بحصتين لن أنساهما أبدا أما أحسن موسم فإذا نظرنا إلى المشاهدات فآخر موسم حقق نسب قياسية بملايين المشاهدات في ظرف ساعات و هي سابقة و مع ذلك أعتبر أن أحسن موسم هو الذي أحضر له في أكتوبر 2020

ما هي التحديات التي واجهتك في برنامجك *أحكي حكايتك * وكيف تغلبت عليها؟

التحديات هي مع المشاهد أولا فليس سهلا أن تقنعي المشاهد بمشاهدة برنامج سيبث لساعة بدون بهرجة و ابتذال و ترفيه و طرح مواضيع عرضت لأول مرة فأنا أول صحفي جزائري يعرض على الشاشة مواضيع متعلقة  بالإلحاد و الحركى و المسيحين و أبناء الإرهاب و واد البنات و الزواج المختلط  و زنى المحارم  و أول صحفي يحقق   6 ملايين مشاهدة في حلقة الإعجاز العلمي في القران الكريم  إلخ و عندما أرى على مواقع التواصل الإجتماعي  ردود أفعال المشاهدين أشعر بنوع من الرضى و مع ذلك هنالك تحديات داخلية في قناة الشروق التي لم تعد مجرد قناة عادية بل المنافسة تشتد مغاربيا و عربيا

يوسف إن تحدثنا عن قناة الشروق بصفة عامة والفريق العامل معك بصفة خاصة ، فماذا ستخبرنا عنهم؟

قناة الشروق تشبه نوعا ما الجزائر في صورة مصغرة بتنوع الأفكار التي تجتمع في قاعة التحرير و تنقل عبر الشاشة و هي قناة عائلية و جزائرية بامتياز

و الجميع يعرف أنها تمر بمرحلة جديدة بعد وفاة مؤسسها علي فضيل و حاليا أنا  أعمل بالتنسيق مع  ابنتيه سلسبيل و بثينة فضيل اللتان وضعنا ثقة كبيرة فيهما لكي تواصلا قيادة السفينة بحكمة و عدل أما الفريق العامل معي فالجميع يعتقد أنه فريق كبير و لكن أنا أعمل رفقة صحفية واحدة فحرصي على إتقان العمل  البرنامج يستلزم مني أن أجمع بين التصوير الميداني و الداخلي و أن أقوم بكل شيء لوحدي و هذه نقطة متعبة و مرهقة

كيف ترى مستقبل الصحافة في الجزائر؟ و ما هو تقييمك للإعلام الجزائري؟

مستقبل الصحافة وللأمانة لا يبشر بالخير خاصة و نحن نشهد تشوهات و تجاوزات مهنية و أخلاقية كبيرة من قبل أصحاب المهنة أولا و المسؤولين عليها ثانيا فلم يعد الصحفي بنفس القيمة التي كان عليها سابقا عندما كان قلمه يرعب المسؤول و يصل صدى صوته إلى الجميع و تغير الوضع يحتاج إلى إرادة سياسية تنطلق من مراجعة القانون الأساسي للصحفي

وصلتك رسالة من الكاتبة والروائية الجزائرية أحلام مستغانمي صح يوسف  ،إلى أي مدى أثرت فيك تلك الرسالة ؟

هههه ليست رسالة واحدة بل عدة رسائل أحلام مستغانمي تمثل لي قيمة معنوية و روحية كبيرة جدا و هي لا تعلم لأي مدى أحترمها و أقدرها و حتى أمي  كانت تحبها كثيرا رغم أن أمي لا تقرأ العربية

إنتقادات سلبية كثيرة توجه للإعلامين و الفنانين ، كيف تتعامل معها يوسف ؟

مرات أرد عليها و مرات أمتنع حسب مزاجي و لكن أهم شيء  أنني لا أحاول أن أعجب جميع الناس فمهما قمت بعملي على أكمل وجه سيظل دائما السلبيون يتربصون حتى بأبسط تصرف و هذا أمر لا يزعجني على الإطلاق فمن يختار مهنة الصحافة عليه أن يتقبل جميع الآراء المحترمة طبعا أما من يقلل الاحترام فلا يستحق حتى الذكر و لا حتى الانتباه

بالنسبة لك ; هل الصحافة موهبة أم مهنة ؟

الصحافة مهنة بدريجة أولى  تحتاج إلى العلم و التكوين و وموهبة بدرجة ثانية فأنا مثلا أعتبر أنني أمتهن الصحافة و لم أكتسبها كموهبة بل عندي قدرات صحفية طورتها و اشتغلت عليها

في نظرك يوسف ما هي مواصفات الصحفي المحترف؟

الجدية في العمل    الالتزام   الصدق   والصبر

وهل تعتقد  أن للإمكانيات المادية دور في صناعة صحفي محترف؟

لا لا أظن ذلك بدليل أن أهم الصحفيين تميزوا و برزوا و لم تكن أحوالهم المادية في أوجها    الإمكانيات المادية قد تختزل عليك بعض المتاعب و لكن ليست ضرورية لكي يصبح الصحفي محترفا

ما رأيك  فيما يقدمه الموقع الإخباري  “الراصد  “اليوم لقرائه؟

من أحسن المواقع  صراحة و ليس لأنني أجري حوارا معكم بل ما تقدمونه مشرف و مهني

ماذا تقول  للشباب الصاعد  على هذا الميدان أي ماهي  النصائح  التي تقدمها  لكل  من يريد أن يخوض تجربة إعلامية بامتياز و خاصة للمبتدئين في مهنة الصحافة ؟

أعتقد أن أهم نصيحة يمكن أن أقدمها للشباب بعد  11 سنة هي أن هذا المجال هو أحسن مهنة في العالم و طريقها ليست أبدا سهلة  بل تحتاج إلى إخلاص و جدية و جهد كبير و كل من يرغب في أن يصبح صحفيا ناجحا عليه أن يؤمن بقدراته و بنفسه و يبتعد عن كل من يشكك في قدراته فلن يقتنع بك غيرك إن لم تقتنع أنت بنفسك

بكلمة أخيرة :

أشكرك خولة على هذا الحوار الراقي و مستوى الأسئلة و طريقة صياغتها بشكل محترف و دقيق و أشكر  من خلالك  كل قراء موقع الراصد و كل من سيتمكن من الاطلاع على هذا الحوار مع خالص تمنياتي بالتوفيق و السلام للجميع

فالحمد لله الذي وفقنا في إنجاح هذا الحوار لك مني أعطر تحية وأزكاهـا يوسف نكاع   فلقد وصلنا لنهاية هذا الحوار الراقي و الله ذادني الشرف شرفا أشكرك جزيل الشكر; أتمنى لك كل الخير; مزيدا من التألق و التميز ومن النجاحات إن شاء الله .. دمت بخير


مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى