ميديا

الإعلامية صبرينة ديب تكشف تفاصيل رحلتها في ميدان الإعلام للراصد الإخباري

أجرت الحوار : سمية عبان .

سؤال 1- كيف بدأت مغامرتك مع مجال الإعلام؟

ج: في الحقيقة،إختياري لمجال الإعلام كان محسوما منذ تحصلي على شهادة البكالوريا لسنة 1994، وقتها كان تخصص علوم الإعلام و الإتصال أولى إختيار لي في بطاقة الرغبات التي سجلت بها في الجامعة ، و لم يكن يهمني أي تخصص أخر رغم أن الخيارات التي كانت متاحة لي وقتها كانت كبيرة، غير أن التحدي و المغامرة الحقيقة كانت بعد ولوجي أسوار معهد علوم الإعلام و الإتصال، فعلى مدار الأربع سنوات التي قضيتها في الجامعة، كان كل يوم يمر علينا يعتبر بمثابة تحدي ، في خضم الأزمة الأمنية و ما تبعها من إغتيالات للصحفيين و حتى الطلبة، خاصة بعد سلسلة بيانات التهديد التي كنا نجدها في كل مرة منشورة داخل الجامعة.

س: و كيف إقتحمت مجال الصحافة؟

ج: فور تخرجي من الجامعة لم يكن التوظيف متاحا في المؤسسة العمومية للتلفزيون، و باعتباري حاملة لشهادة ليسانس في مجال الإعلام السمعي البصري، وجدت نفسي مجبرة على ولوج عالم الصحافة المكتوبة، بكل ما يحمله من أسرار و سحر، البقاء فيه كان دائما للأقوى والأقدر على تبليغ الرسائل الإعلامية بأبسط وسيلة و هي القلم، و من حسن حظي أن فترة تخرجي صادفت تأسيس جريدة اليوم، حيث قدمني أستاذ فنيات التحرير الأستاذ نور الدين مراح، إلى رئيس تحرير و أحد مؤسسي الجريدة الأستاذ محمد علواش الذي تبناني إعلاميا، و أطرني برفقة المرحوم الأستاذ زايدي سقية، الذي كان أول رئيس قسم أعمل تحت إشرافه المباشر، و تم توظيفي بعد إجرائي لتربص لم يتجاوز الشهرين و الفضل هنا يرجع للأستاذ نصر الدين علوى مدير نشر الصحيفة وقتها الذي آمن بقدراتي و ضمني إلى فريق الصحفيين حيث كنت أصغرهم، وقد دامت فترة عملي بهذه الجريدة التي تحتل مكانة كبيرة في قلبي تسع سنوات، تبعها تنقلي إلى جريدة وقت الجزائر التي كنت واحدة من أعضاءها المؤسسين.

س: و ماذا عن مجال السمعي البصري؟

ج:بعد صدور القانون العضوي سنة 2012 و تحرير المجال السمعي البصري و فتحه على الإستثمار الخاص، تلقيت عرض للتوظيف بقناة الشروق الفتية، و التحقت بها في جانفي من سنة 2013، غير أن تجربتي مع هذه القناة لم تكن طويلة، لأنتقل بعدها للعمل كمتعاونة مع مؤسسة التلفزيون العمومي، ثم صحفية بقناة الوطن التي تم غلقها بقرار ولائي سنة 2015، و بقيت كغيري من الصحفيين العاملين في المجال السمعي البصري أتنقل من قناة إلى أخرى بالنظر لانعدام الاستقرار في مجال قطاع الإعلام الخاص، غير أنني استفدت الكثير من عملي بمختلف القنوات التلفزيونية التي عملت بها، فلا يوجد تجربة جيدة و أخرى سيئة لأن الدنيا تجارب.

س: ماهي نظرتك للمرأة الصحفية و هل حققت الريادة في المجال؟

ج: في الحقيقة كلنا سواسية في الممارسة الإعلامية، و لم يسبق لي و أن شهدت على تمييز في تقسيم المهام، أو تفضيل للصحفي على حساب زميلته الصحفية، و بالنظر لكون العنصر النسوي الأكثر تواجدا بقاعات التحرير، فلا فرق بين الجنسين، فالصحفية تجدها في الملعب تغطي مقابلة للفريق الوطني، و الصحفية تجدها على الحدود تغطي بؤرة توتر بين بلدين، و تجدها في القطاعات الحساسة تجري مقابلات مع الشخصيات الرسمية، بل و تتقلد مناصب مسؤولة و تقود الصحف و القنوات التلفزيونية.

س: يتردد في الأونة الأخيرة مصطلح الإعلام البديل، و تراجع الصحف الورقية إن لم نقل إحتضارها، كيف ترين المشهد الإعلامي اليوم، مع كل الوسائل المتاحة من تكنولوجيات جديدة؟

ج: من منطلق البقاء للأقوى، بدأت الصحف الإلكترونية تفتك مكانا لها في المشهد الإعلامي، و خير دليل أزمة وباء كورونا التي أكدت بأن الإعلام البديل هوالمستقبل، فالمعلومات كانت تصل في وقتها عبر الأقمار الصناعية و الأنترنيت و تتبعها أول بأول في وقتها، بينما تأتي المعلومة متأخرة بليلة في الصحف الورقية، التي تشهد أحلك فترة لها بسبب تراجع المداخيل المرتبطة أساسا بقلة الإشهار، و تعاظم المرتجعات إلى درجة أن تواجد بعض الصحف أصبح مقتصرا على أسواق الخضر و الفواكه، ونقرأ صفحاتها بعدما نجدها كتغيف لمقتنايتنا من خضر و فواكه بالأسواق، كونها بيعت بالميزان كمرتجعات بعدما تراجع الإقبال عليها، بينما استفادت الصحف الإلكترونية من مزايا التكنولوجيات الجديدة لتحقق الرواج.

س: كيف يمكن لوسائل الإعلام أن ترقى بالإنسان؟

ج: عبر التركيز على الرسائل التي ترفع الإنسان و تقدم قيمة مضافة له، و ليس بالتركيز على الآفات الإجتماعية و القصص الشاذة التي تسيء للمشاهد و تروج للتفاهة، مثلما يحدث ببعض القنوات التلفزيونية للأسف.س:الأخبار الكاذبة أصبحت سما يخذر العقول، و شرا يحمل الكثير من الأهداف الخطيرة،

كيف يمكن أن نتحرى حقيقة كل ما تتناقله وسائل التواصل الاجتماعي من أخبار زائفة؟

ج: الأخبار الكاذبة أو المغلوطة نتيجة حتمية للانتشار الكبير لاستخدامات وسائل الاتصال الحديثة، وما نتج عنها من سهولة في تناقل المعلومات و نشرها دون حسيب أو رقيب، و في الوقت الذي أصبح من المستحيل حجب المعلومة أو مراقبتها، أصبحت المسؤولية تقع علينا كقراء، من اجل التأكد من المعلومة قبل بثها أو مشاركتها مع أصدقاءنا الإفتراضيين، أما بالنسبة للإعلاميين فالمسؤولية التي تقع على عاتقهم عظيمة، فعليهم التأكد من المعلومة عبر الإتصال بالمصدر الذي يؤكد او ينفي المعلومة، قبل المغامرة بنشرها دون الإلتزام بقواعد وأخلاقيات مهنة الصحافة، التي يترتب علينا في حال الإخلال بها تحمل المسؤولية القانونية المترتبة عن أخطائنا.

س: من هي الإعلامية العربية او الجزائرية التي ترينها الأقرب إليك؟

ج: في الحقيقة أقرب الإعلامية جزائرية إلي هي المتألقة و نجمة الجزيرة مريم أوشايت بلعالية، فهي قبل كي شيء صديقة و زميلة في الجامعة، و سعيدة لما بلغته من نجاحات على الصعيد المهني، أما الشخصية العربية التي أكن لها إحتراما و إعجابا كبيرا بشخصيتها و أداءها، فهي المرحومة نجوى القاسم نجمة قناة العربية، لما كانت تتميز به من بساطة و حرفية عالية.

س: كيف ترين مستقبل الإعلام الجزائري؟

ج: ملامح التغيير بدأت تظهر على المشهد الإعلامي الجزائري بعد ظهور القنوات التلفزيونية الخاصة و الصحف الإلكترونية، فاليوم أصبح متاح لنا إختيار القناة أو القنوات الجزائرية التي نشاهدها و نتتبع برامجها، بعدما كان ذلك حلم بعيد المنال منذ سنوات، لكن إذا أردنا الحديث عن المستقبل، فعلينا أن نبدأ بتكوين جيل من الصحفيين والإعلاميين الواعين بحجم المسؤولية وخطورة الكلمة إذا ما أسيء إستخدامها، أو تحقيق سبق الصحفي على حساب أخلاقيات المهنة التي تتطلب تسبيق الواجب قبل طلب الحقوق .

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى